ابن الجوزي

143

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لقبته الظاهر لإعزاز دين الله ، وألبسته تاج المعز جد أبيه ، وأقيمت المآتم على الحاكم ثلاثة أيام ، ورتبت الأمور ترتيبا / مهذبا ، وخلعت على ابن دواس خلعا كثيرة وشرفته تشريفا عظيما ، فخرج فجلس معظما ، فلما تعالى النهار خرج نسيم صاحب الستر والسيف ومعه مائة رجل كانوا مختصين بركاب السلطان يحملون سيوفا بين يديه ، وكانوا يتولون قتل من يؤمر بقتله ، فسلموا إلى ابن دواس يكونون بحكمه ، وتقدمت الأخت إلى نسيم أن يضبط أبواب القصر بالخدم ففعل ، وقالت له : أخرج وقف بين يدي ابن دواس ، وقل يا عبيد مولانا ، الظاهر يقول لكم : هذا قاتل مولانا الحاكم وأعملهم بالسيف ومرهم بقتله ، ففعل ثم قتلت جماعة ممن أطلع على سرها فعظمت هيبتها ، وكان عمر الحاكم سبعا وثلاثين سنة ومدة ولايته خمسا وعشرين سنة . وفي هذه السنة [ 1 ] ، ولي أبو تمام بن أبي خازم القضاء بواسط من قبل قاضي القضاة أبي الحسن ابن أبي الشوارب . وفيها [ 2 ] : انحدر سلطان الدولة إلى واسط ، وخلع على أبي محمد بن سهلان الوزير ، وأمره أن يضرب الطبل في أوقات الصلاة ، ثم قبض عليه وكحل بعد ذلك . ووقع حرب بين السلاطين عند واسط فاشتدت مجاعتهم ، فقطعوا عشرين ألف رأس من النخل فأكلوا جمارها ، ودقوا الأجذاع واستفوها و [ أكلوا ] [ 3 ] البغال والكلاب ، وبيع الكر الحنطة بألف دينار قاشانية ، وبطل الحج في هذه السنة . ذكر من توفي في هذه السنة [ 4 ] من الأكابر 3093 - أحمد [ 5 ] بن موسى بن عبد الله بن إسحاق أبو بكر الزاهد المعروف بالروشنائي [ 6 ] .

--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] بياض في ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] بياض في ت . [ 5 ] بياض في ت . [ 6 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 5 / 149 ) .